الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
97
تفسير روح البيان
صخرة فضربها فانشقت وخرج منها صخرة ثانية ثم ضرب بعصاه عليها فانشقت وخرجت منها صخرة ثالثة ثم ضربها بعصاه فخرجت منها دودة وفي فمها شئ يجرى مجرى الغذاء لها ورفع الحجاب عن سمع موسى فسمع الدودة تقول سبحان من يراني ويسمع كلامي ويعرف مكاني ويذكرني ولا ينسانى وعن انس رضى اللّه عنه قال خرجت مع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يوما إلى المفازة في حاجة لنا فرأينا طيرا يلحن بصوت جهوري فقال عليه السلام ( أتدري ما يقول هذا الطير يا انس ) قلت اللّه ورسوله اعلم بذلك قال ( انه يقول يا رب أذهبت بصرى وخلقتني أعمى فارزقني فانى جائع ) قال انس فبينما نحن ننظر اليه إذ جاء طائر آخر وهو الجراد ودخل في فم الطائر فابتلعه ثم رفع الطائر صوته وجعل يلحن فقال عليه السلام ( أتدري ما يقول الطير يا انس ) قلت اللّه ورسوله اعلم قال ( انه يقول الحمد للّه الذي لم ينس من ذكره ) وفي رواية ( من توكل على اللّه كفاه ) كما في انسان العيون قيل كان مكتوبا على سيف الحسين بن علي رضى اللّه عنه اربع كلمات . الرزق مقسوم . والحريص محروم . والبخيل مذموم . والحاسد مغموم وفي الحديث ( من جاع واحتاج وكتمه عن الناس وافضى به إلى اللّه تعالى كان حقا على اللّه ان يفتح له رزق سنة ) كما في روضة العلماء . وحقيقة التوكل في الرزق وغيره عند المشايخ الانقطاع عن الأسباب بالكلية ثقة باللّه تعالى وهذا لأهل الخصوص فاما أهل العموم فلا بد لهم من التسبب : كما قال في المثنوى گر توكل ميكنى در كار كن * كسب كن پس تكيه بر جبار كن « 1 » ثم رزق الإنسان يعم جسده وغذاء روحه : وفي المثنوى اين دهان بستى دهانى باز شد * كو خورنده لقمهاى راز شد « 2 » گر ز شير ديو تن را وا برى * در فطام أو بسى نعمت خورى وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ السبع . السماء الدنيا وهو فلك القمر من الموج المكفوف المجتمع وهو مقر أرواح المؤمنين . والسماء الثانية وهو فلك عطارد من درة بيضاء وهو مقر أرواح العباد . والسماء الثالثة وهو فلك الزهرة من الحديد وهو مقر أرواح الزهاد . والسماء الرابعة وهو فلك الشمس من الصفر وهو مقام أرواح أهل المعرفة . والسماء الخامسة وهو فلك المريخ من النحاس وهو مقام أرواح الأنبياء . والسماء السادسة وهو فلك المشترى من الفضة وهو مقام أرواح الأنبياء . والسابعة وهو فلك زحل من الذهب وهو مقام أرواح الرسل وفوق هذه السماوات الفلك الثامن وهو فلك الثوابت ويقال له الكرسي وهو مقام أرواح أولى العزم من الرسل وفوقه عرش الرحمن وهو مقام روح خاتم النبيين صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين وجمع السماوات لاختلاف العلويات أصلا كما ذكرنا وذاتا لأنها سبع طبقات بين كل اثنتين منها مسيرة خمسمائة عام على ما ورد في الخبر وكذا ما بين السابعة والكرسي وبين الكرسي والعرش على ما نقل عن ابن مسعود رضى اللّه عنهما قدم السماوات لأنها منشأ أحكامه تعالى ومصدر قضاياه ومتنزل أوامره ونواهيه وارزاقه ووعده ووعيده فان يؤمرون به وينهون عنه وما يرزقونه في الدنيا وما يوعدونه في العقبى كله مقدر مكتوب في السماء ولأنها وما فيها من الآثار العلويات اظهر دلالة على القدرة الباهرة وأبين شهادة على الكبرياء والعظمة
--> ( 1 ) در أوائل دفتر يكم در بيان ديكر بار بيان كردن شير ترجيح جهد بر توكل ( 2 ) در أواخر دفتر سوم در بيان پيدا شدن روح القدس بصورت آدمي بر مريم إلخ